الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

216

تفسير روح البيان

في لسانه وتعريف المشهود عليه يحصل بذكر نسبه ولأبي حنيفة انه يحتاج في أدائها إلى التمييز بين الخصمين وهو لا يفرق بينهما الا بالنغمة وهي لا تعتبر لأنها تشبه نغمة أخرى ويخاف عليه التلقين من الخصم والمعرفة بذكر النسب لا تكفى لأنه ربما يشاركه غيره في الاسم والنسب وهذا الخلاف في الدين والعقار لا في المنقول لان شهادته لا تقبل فيه اتفاقا لأنه يحتاج إلى الإشارة والدين يعرف ببيان الجنس والوصف والعقار بالتحديد وكذا قال الشافعي تجوز شهادة الأعمى فيما رآه قبل ذهاب بصره أو يقر في اذنه فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به وَما كانَ لَكُمْ اى وما صح وما استقام لكم أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ اى ان تفعلوا في حياته فعلا يكرهه ويتأذى به وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ [ زنان أو را كه مدخول بها باشد ] مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد وفاته أو فراقه أَبَداً فان فيه تركا لمراعاة حرمته فإنه أب وأزواجه أمهات ويقال لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة كما قال عليه السلام ( شارطت ربى ان لا أتزوج الا من تكون معي في الجنة ] ولو تزوجن لم يكنّ معه في الجنة لأن المرأة لآخر أزواجها لما روى أن أم الدرداء رضى اللّه عنها قالت لأبي الدرداء رضى اللّه عنه عند موته انك خطبتنى من ابوىّ في الدنيا فانكحاك فانى أخطبك إلى نفسي في الآخرة فقال لها لا تنكحى بعدي فخطبها معاوية بن أبي سفيان فأخبرته بالذي كان وأبت ان تتزوجه - وروى - عن حذيفة رضى اللّه عنه أنه قال لامرأته ان أردت ان تكوني زوجي في الجنة فلا تتزوجى بعدي فان المرأة لآخر أزواجها - وروى - في خبر آخر بخلاف هذا وهو ان أم حبيبة رضى اللّه عنها قالت يا رسول اللّه ان المرأة منا إذا كان لها زوجان لأيهما تكون في الآخرة فقال ( انها تخير فتختار أحسنهما خلقا منها ) ثم ( قال يا أم حبيبة ان حسن الخلق ذهب بالدنيا والآخرة ) والحاصل انه يجب على الأمة ان يعظموه عليه السلام ويوقروه في جميع الأحوال في حال حياته وبعد وفاته فإنه بقدر ازدياد تعظيمه وتوقيره في القلوب يزداد نور الايمان فيها وللمريدين مع الشيوخ في رعاية أمثال هذا الأدب أسوة حسنة لان الشيخ في قومه كالنبي في أمته كما سبق بيانه عند قوله ( وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) وفي الآية إشارة إلى أن قوى النفس المحمدية من جهة الراضية والمرضية والمطمئنة بطبقاتها بكلياتها متفردة بالكمالات الخاصة للحضرة الأحمدية دنيا وآخرة فافهم سر الاختصاص والتشريف ثم إن اللاتي طلقهن النبي عليه السلام اختلف فيهن ومن قال بحلهن فلانه عليه السلام قطع العصمة حيث قال ( أزواجي في الدنيا هن أزواجي في الآخرة ) فلم يدخلن تحت الآية والصحيح ان من دخل بها النبي عليه السلام ثبتت حرمتها قطعا فخص من الآية التي لم يدخل بها لما روى أن الأشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام خلافة عمر رضى اللّه عنه فهمّ برجمهما فأخبر بأنه عليه السلام فارقها قبل ان يمسها فترك من غير نكير وسبب نزول الآية ان طلحة بن عبيد اللّه التيمي قال لئن مات محمد لا تزوجن عائشة وفي لفظ تزوج محمد بنات عمنا ويحجبهن عنا يعنى يمنعنا من الدخول على بنات عمنا لأنه وعائشة كانا من بنى تيم ابن مرة فقال لئن مات لا تزوجن عائشة من بعده فنزل فيه قوله تعالى ( وَما كانَ لَكُمْ ) الآية قال الحافظ السيوطي وقد كنت في وقفة شديدة